التدابير الشرعيَّة للحدّ من ظاهرة انتشار الطلاق في المجتمعات المعاصرة

نوفمبر 9th, 2006 كتبها Hossam Saifi نشر في , أبحاث في الفقه الإسلامي

التدابير الشرعيَّةللحدّ من ظاهرة انتشار
الطلاق في المجتمعات المعاصرة
 
الدكتور حسام الدين الصيفي
الأستاذ المساعد بقسم الفقه وأصوله
الجامعة الإسلامية العالمية ـ ماليزيا
ihossam@maktoob.com
 
ملخص البحث
 
تُعد التدابير الواقية من أهم الإجراءات العملية المستخدمةفي محاصرة عملية الطلاق، والحد من ظاهرة انتشاره المتزايد في المجتمعات المعاصرة، إذ إن التدابير الواقية تهدف إلى تحصين المجتمعات من تغلغل هذه الظاهرة فيها، وتُكسبها مناعة ذاتية تقيها من شر الوقوع فيها، فالوقاية خيرٌ من العلاج، ودرهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج.
يُعد الطلاق مشكلة اجتماعية نفسية،عرفتها جميع المجتمعات البشرية قديماً وحديثاً على السواء، ولكن يبدو أنه قد ازداد انتشاراً في الأزمنة الحديثة. والطلاق هو " أبغض الحلال " نظراً لما قد يترتب عليه من آثار سلبية تتمثل في تفكك الأسرة، وظهور روح العداوة والبغضاء والقطيعة بين أفرادها، هذا فضلاً عن الآثار السلبية التي تغزو حياة الأطفال، وتسرق براءتهم، وتدفع بهم إلى نفق مظلم من الاضطرابات النفسية، والسلوك المنحرف والجريمة وغير ذلك.
ومما لا شك فيه أن تنظيم العلاقة بين الرجل والمرأة، وتكوين الأسرة قد نال قسطاً وافراً من اهتمام المفكرين منذ زمن بعيد. ونجد في كل الشرائع والقوانين نصوصاً كثيرة، وفصولاً واسعة تتناول تنظيم هذه العلاقة، وتعمل على ضمان وجودها واستمرارها على أفضل وجه، وأحسن حال. وقد اهتم علماء الدين ورجال الفكر والقانون وعلماء الاجتماع والنفس بهذه العلاقة، كلٌ يحاول من جانبه، وحسب رؤيته، ومرجعيته الدينية والمعرفية أن يقدم ما يؤدي إلى بناء هذه العلاقة بشكل رشيد، ويضمن لها مقومات الثبات والاستمرار، لأن في ذلك استمرارَ الحياة نفسها وسعادتَها وتطورها. لذلك رأى الباحث أن يدرس، في مقاله هذا، التدابير الوقائية التي شرعها الإسلام للتقليل من حالات الطلاق، وإبعاد شبحه الكريه عن الأسر، عسى أن تساهم المعرفة بهذه التدابير الحكيمة في الحد من ظاهرة انتشار الطلاق التي تعاني منها مجتمعاتنا المعاصرة.
هذا، وسوف يقوم الباحث بمعالجة الموضوع وفق المنهجية العامة للفقه الإسلامي في معالجة أسباب الطلاق للحدِّ منه، والطرق التي اقترحها لعلاج تلك الأسباب، من خلال توجيهات القرآن الكريم، وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وتطبيقات الصحابة، والتابعين، والسلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين، وكذلك من خلال القواعد الأصولية العامة،وسدّ الذرائع، والمصالح المرسلة، والسياسة الشرعية.
مقدمة
 
الحمد لله الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على نبي الهدى محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
إن صلاح الأسرة طريق صلاح الجماعة، وتماسكهاكلها، وهيهات أن يصلح مجتمع وهت فيه حبال الأسرة. كيف وقد امتنَّ الله سبحانه على عباده بهذه النعمة… نعمة اجتماع الأسرة وتآلفها وترابطها، فقال سبحانه: ﴿وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنـُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ[النحــل: 72].إن الزوجين وما بينهما من وطيد العلاقة، وإن الوالدين، وما يترعرع في أحضانهما من بنين وبنات، يمثلان حاضر المجتمعومستقبله، ومن ثمَّ فإن الشيطان حين يفلح في فك روابط أسرةٍ ما، فهو لا يهدم بيتاً واحداً،ولا يحدث شرخاً محدوداً، وإنما يوقع المجتمع بأكمله في أذى مستعر، وشر مستطير، والواقع المعاصر خير شاهد.
والإسلام يفترض أولاً، أن يكون عقد الزواج على التأبيد، وأن تكون الرابطة الزوجية قائمة ومستمرة بين الزوجين، حتى يفرِّق الموت بينهما، ولذلك لا يجوز في الإسلامتأقيت عقد الزواج بوقت معين[1].غير أن الإسلام وهو يحتِّم أن يكون عقد الزواج مؤبّداً يعلم أنه إنما يشرع لأناس يعيشون على الأرض، لهم خصائصهم، وطباعهم البشرية، لذا شرع لهم كيفية الخلاص من هذا العقد، إذا تعثر العيش، وضاقت السُبُل، وفشلت وسائل الإصلاح والتوفيق بينهما، وهو في هذا واقعي كل الواقعية، ومنصف كل الإنصاف لكل من الزوج والزوجة.فكثيراً ما يحدث بين الزوجين من الأسباب والدواعي، ما يجعل الطلاق ضرورة لازمة، ووسيلة متعيّنة لتحقيق الخير، والاستقرار العائلي والاجتماعي لكل منهما، فقد يتزوج الرجل والمرأة، ثم يتبين أن بينهما تبايناً في الأخلاق، وتنافراً في الطباع، فيرى كل من الزوجين نفسه غريباً عن الآخر، نافراً منه، وقد يطّلع أحدهما من صاحبه بعد الزواج على ما لا يحب، ولا يرضى من سلوكٍ شخصي، أو عيب خفي، وقد يظهر أن المرأة عقيم لا يتحقق معها أسمى مقاصد الزواج، وهو لا يرغب في التعدد، أولا يستطيعه، إلى غير ذلك من الأسباب والدواعي، التي لا تتوفر معها المحبة بين الزوجين، ولا يتحقق معها التعاون على شؤون الحياة، والقيام بحقوق الزوجية كما أمر اللهU،فيكون الطلاق لذلك أمراً لا بدّ منه للخلاص من رابطة الزواج التي أصبحت عاجزة عن تحقيق المقصود منها، والتي لو أُلزم الزوجان بالإبقاء عليها؛ لأكلت الضغينة قلبيهما، ولكادَ كلٌ منهما لصاحبه، وسعى للخلاص منه بما يتهيأ له من وسائل، وقد يكون ذلك سبباً في انحراف كل منهما، ومنفذاً لكثير من الشرور والآثام، لهذا شُرع الطلاق وسيلة للقضاء على تلك المفاسد، وللتخلص من تلك الشرور، وليستبدل كل منهما بزوجه زوجاً آخر، قد يجد معه ما افتقده مع الأول، فيتحقق قول الله تعالى: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً حَكِيماً [النساء: 13].وهذا هو الحل لتلك المشكلات المستحكمة المتفق مع منطق العقل، والضرورة، وطبائع البشر وظروفالحياة[2].
وهذا البحث خصص لدراسة التدابير التي من شأنها أن تحول دون وقوع الطلاق أو تخفف من حدته، وهي موزعة على قسمين: قسم له علاقة بمرحلة ما قبل الزواج، وآخر له علاقة بحالة قيام الزوجية، وعليه تم تقسيم البحث إلى أربعة مباحث، وهي:
المبحث الأول: التدابير السابقة على الزواج
المبحث الثاني: التدابير المطلوبة أثناء الحياة الزوجية
المبحث الثالث: تدابير إجرائية قبل وأثناء الطلاق
المبحث الرابع: تدابير تخص القضاء
 


المبحث الأوَّل
 
التدابير السابقة على الزواج
 
قبل أن أشرع في بيان تلك التدابير جدير بنا أن نقف عند مصطلح التدابير، فالتدابير عبارة عن: مجموعة الإجراءات والضوابط والقواعد التي يمكن اتخاذها من قِبَل الأطراف المعنية بأمر الطلاق للحدّ من ظاهرة الطلاق في المجتمع الإسلامي.
وتقوم فكرة التدابير الوقائية أو الاحترازية على أسس شرعية من القرآن، والسنة، وسد الذرائع، والمصالح المرسلة. ومن عادة الشرع أنه لا يترك المفسدة حتى تقع ثم يقوم بمعالجتها، بل يبادر إلى اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة من أجل سدِّ المنافذ إليها، فالشريعة كما قال الإمام الشاطبي: (مبنية على الاحتياط، والأخذ بالحزم، والتحزر مما عسى أن يكون طريقا إلى المفسدة)[3]. وتتمثل التدابير السابقة على الزواج في الآتي:
حُسْن اختيار كلا الزوجين للآخر:
أباح الشرع رؤية كلا الخاطبين لبعضهما الآخر، والتعرف على أخلاقه، وسلوكه وشكله الخارجي في حدود الضوابط الإسلامية، فليس من المعقول ألا يشاهد أحد الزوجين الآخر إلا بعد عقد القِران. وهنا يجب الاعتراف بأن خلل وسبب فشل كثير من الزيجاتيكمن في طريقة الاختيار أساساً، وليس لأننا لا نعرف كيف ندير حياتنا الزوجية بعد الزواج. قد لا نكون نملك الحل الآن لهذا الخلل، ولكن الاعتراف وكشف خطأ، وعوار الطريقة الحالية، وعدم الدفاع عنها بحجة العادات هو البداية التي سوف تقودنا إلى إيجاد حل مناسب دينياً واجتماعياً يتناسب مع خصوصيتنا.
وقد يكون السبب مقروناً في بدايته بسوء الاختيار، حيث يكون اختيار أحدالطرفينللآخر مرتبطاً بطمعه في أمواله،فيستيقظ شعوره، ويستعيد وعيه واتزانهبعد مدةٍمن الزواج، ويعلمأن ما فعله كان يجب أن لا يفعله حيث إن كثيراً من الفتيات يرتبطن برجال أكبر منهنسناً، وذلك لمركزهم أو لثرائهم لتكتشف إحداهنبعد الزواج أن المال وحده لا يكفي لجلبالسعادة لها، فتحاول جاهدة أن تنفي خسارتها،وتبرر فشلها بالإسراف في زينتهاوالترفيه عن نفسها وبيتها، لتشعر بأن هناك نجاحاً وهمياً قد حققته، وما ينطبقعلىهذه الفتاة ينطبقعلىغيرها من الشباب الذين يجرون وراء المال بالزواج من مُسنّات،فتكون نهاية زواجهم الفشل والإحباط والتحسر والندم،وما زلنا نقول بأن حُسْنالانتهاء من حُسْن الابتداء، ولكن ما يجب علينا أن نعرفه هو أن علماء النفس المختصين في الحياة الأسرية،وعلماء الإسلام لم يتجاهلوادورالمال باعتباره سبباً منأسباب الاختيار، ولكنهم أكدوا على ضرورة إعطاء الأولوية لمعيار الدين والقيم في اختيار أحد الطرفين للآخر، فقد قالرسولنا الكريمr: "تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالهاولدينها،فاظفر بذات الدين تربت يداكو قال في موضع آخر: " مَنْتزوجامرأة لمالها لم يزده الله إلا فقراً، ومن تزوج امرأة لحسبها لم يزده الله إلادناءة، ومن تزوج امرأة ليغض بصره،ويحصِّن فرجه،أو يصل رحمه، بارك الله له فيها، وبارك لها فيه"[4]. وقال أيضاً: " لا تتزوجوا النساء لحسْنهن فعسىحُسْنُهن أن يُرديهن، ولاتزوجوهن لأموالهن فعسىأموالهن أن تُطغيهن، ولكن تزوجوهن علىالدين"[5].
لذا أقول:إنه يجب توفر الدين أولاً لأنه المرشد للعقل والضمير،ثم تأتيالصفات الأخرىالتي يرغب بها الإنسان بطبعه وبغريزته،ويميل إليها في نفسه حتىينجحفي حياته،ويكوّن أسرة تُؤسَّس في بنائها علي المودة والتعاطف والاختيار الصحيح،والتدين والصراحة والتقدير والاحترام والثقة والحب، لكي يصلا في زواجهما الناجحإلىالأمن النفسي[6].فمن الواجب علىكلٍمن المتقدمين للزواج أن يضعا فياعتبارهما أنه ليس شرطاً أن يكون الشخص ثرياً أو غنياً، بل أن يكون أهلاً للزواج،لأنه ربما كان لديه له من النقائص والعيوب ما يجعله غير صالح للزواج مطلقاً، وأنهناك الكثير ممن يملكون الكفاءة، والأهلية،ولكنهم ليسوا أثرياء.يقول تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[النور: 32].
وهنا يلفت القرآنانتباه المتزوجين إلىأن الله U سيجعل الزواج برحمته سبيلاًللغنى،وسيمد الزوجين بالقوة التي تجعلهما قادرين على التغلب علىأسباب الفقر، فلذلك يجب علىالفتيات أوالشباب مراعاة الاختيار المتأني السليم، وعدم الانقياد وراء الشهوات والأموال التيقد تحكم علىالزوجين بالفشل بسبب عدم التفاهم وعدم الثقة وعدم الأمانة والكذب،وعدم الاحترام أو الخيانة، مما يؤدي في النهاية إلىالانفصال والطلاق[7].
الكفاءة في المستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي:
تنازع الفقهاء في أوصاف الكفاءة فقال مالك في ظاهر مذهبه إنها الدين وفي رواية عنه إنها ثلاثة الدين والحرية والسلامة من العيوب[8]. وقال أبو حنيفة: هي النسب والدين. وقال أحمد في رواية عنه هي: الدين والنسب خاصة. وفي رواية أخرى هي خمسة: الدين والنسب والحرية والصناعة والمال[9]. وإذا اعتبر فيها النسب فعنه فيه روايتان. إحداهما: أن العرب بعضهم لبعض أكفاء. الثانية أن قريشا لا يكافئهم إلا قرشي وبنو هاشم لا يكافئهم إلا هاشمي. وقال أصحاب الشافعي: يعتبر فيها الدين والنسب والحرية والصناعة والسلامة من العيوب المنفرة[10]. ولكن نثبت هنا أنه لا أحد من العلماء يقول: إن نكاح الفقير للموسرة باطل إنْ رضيت، ولا يقول:إن نكاح الهاشمية لغير الهاشمي والقرشية لغير القرشي باطل، وإنما نبهنا على هذا لأن الكثير من العلماء يحكون الخلاف في الكفاءة هل هي حق لله أو للآدمي؟ ويطلقون مع قولهم إن الكفاءة هي الخصال المذكورة، وفي هذا من التساهل وعدم التحقيق ما فيه.
ومن الإجراءات والأساليب التي تساهم في التقليل من الطلاق تهيئة وإعداد الزوجين قبل الزواج، فمن الخطأ الشديد افتراض أن مجرد وصول أي شاب أو شابة إلى سن البلوغ يعني أنهما قادران على تحمل أعباء الزواج و تحمل مسؤولية تكوين أسرة. إذ لا بدَّ من تهيئة الشباب والشابات للحياة الزوجية من خلال المناهج التعليمية لأننا نتكلم عن مستقبل مجتمع كامل، فهذه من الأساسيات التي لابد من وضعها في مناهجنا التعليمية، وبالذات في المراحل المتقدمة حتى نستطيع أن نهيىء أجيالنا من الذكور والإناث لحياة زوجية صالحة وسعيدة، ومتماسكة، تستطيع الاضطلاع بدورها في بناء المجمتع. ولابد أيضاً من إيجاد مؤسسات قادرة على أن تتعامل مع الأسرة كإقامة دورات تدريبية وندوات ومحاضرات عن كيفية التعامل في الحياة الزوجية،فالعمل المؤسسي مهم جداً لضمان استمرار عملية تهيئة الشباب للزواج، وهذه المؤسسات لها دور فاعل وريادي في ماليزيا، إذ تقوم هذه المؤسسات بتوعية الزوجين وتعليمهما الآداب والأخلاق الإسلامية.
 
3 ـ أهمية الثقافة الجنسية:
تُعد الثقافة الجنسيةفي أحد جوانبها جزءاً من الثقافة الصحية العامة، وهي ترتبط بالثقافة الاجتماعية السائدة، والقيم الفكرية والتربوية والدينية في المجتمع.
وإذا نظرنا إلى الثقافة الجنسية من منظار الثقافة الصحية العامة، نجد أن البحث عن تنمية الوعي الصحي العام بما فيه الوعي النفسي لابد أن يتطرق إلى القضايا الجنسية والثقافة الجنسية الصحية، نظراً للعديد من الارتباطات فيما بينها[11].
ويعتقد البعض أن الثقافة الجنسية تتعارض مع الدين، أو أنها تشجع الإباحية والتفلت الأخلاقي، وهذا بالطبع غير صحيح، فقد كان الرسول rيعلم الصحابة كيف يأتون أهليهم، وماذا يقولون عند الجماع، والفقه الإسلامي يتناول القضايا الجنسية بصراحة ووضوح وبشكل منطقي وعملي وأخلاقي وتربوي.
ومن الناحية الطبية تعتبر المعلومات الجنسية الصحيحة ضرورية، كي يعرفالإنسان نفسه ذكراً كان أم أنثى، والأعضاء الجنسية جزء من تكوين الجسم الإنساني، وتشبه باقي أعضائه في وظائفها الطبيعية وفي أمراضها المتنوعة، والموضوعات التي يمكن طرحها ضمن التثقيف الجنسي الصحي متعددة، وأبسطها موضوع الجوانب التشريحية لجسم الإنسان وللأعضاء الجنسية،وموضوع البلوغ ومظاهره، وموضوع الحمل والولادة، وموضوع الأمراض الجنسية بما فيها الانحرافات والشذوذ، وموضوعات النظافة والطهارة والقضايا الفقهية المتعلقة بالجنس وغير ذلك. [12]
فالعفة والإحصان قيمة كبيرة من قيمنا الإسلامية، وهي مما يميز مجتمعاتنا عن المجتمعات  المتحللة، وحاجة الرجل إلى المرأة، وحاجة المرأة إلى الرجل حاجة فطرية،ولا ينظر الإسلام إليها نظرة بعض الأديان الأخرى على أنها قذارة أو رجس، بل هي غريزة فطر اللهUالناس عليها، ولا بد من تسهيل الطرق الشرعية إليها، حتى لا يضطر النـاس إلى ركوب الحرام، ولا سيما في عصر فُتحت فيه أبواب المحرمات على مصاريعها، وكثرت فيهالمغريات بالمنكر، والمعوقات عن المعروف. إن الإسلام لم يستنكف من الاستمتاع الجنسي، ولم يقلل من شأنه إذا كان حلالا، بل قال الرسول الكريم:" وفي بِضع أحدكم صدقة! قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أليس إذا وضعها في حرام، كان عليه وزر، فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر"[13].
والرغبة بالجماع ميلٌ فطريٌّ عند الرجل والمرأة، وللزوجين حقٌّ فيه فلا يجوز أن يمتنع أحدهما عن تمكين الآخر منه، والأصل أن يُمارس الجماع برضا الطرفين ورغبتهما، ولكن قد يحصل أحياناً أن يعتزل الزوج زوجته، أو تتمنع الزوجة عن زوجها، لأسباب شتى، ولهذ

المزيد